عبّرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن قلقها إزاء التطورات الأخيرة المتعلقة بجمعية “الخط” والإجراءات القضائية الرامية إلى حلّها، والتي من المنتظر أن تنظر فيها المحكمة الابتدائية بتونس يوم 11 ماي 2026.
واعتبرت النقابة، في بيان لها، أن هذا المسار يندرج ضمن سياق متصاعد من التضييق على الفضاء المدني والإعلامي المستقل في تونس، مشيرة إلى الدور الذي اضطلعت به الجمعية منذ تأسيسها سنة 2013 في دعم الإعلام المستقل، خاصة عبر إشرافها على منصة “إنكفاضة” المختصة في الصحافة الاستقصائية.
كما لفتت إلى أن الجمعية التزمت، وفق البيان، بمقتضيات المرسوم عدد 88 لسنة 2011، واستجابت لمختلف طلبات التدقيق والمراسلات الإدارية، معتبرة أن ما تعرضت له منذ أواخر 2023 من تعطيل لمواردها المالية وتكثيف للإجراءات الإدارية والقضائية “يتجاوز منطق الرقابة القانونية”.
وحذّرت النقابة من تداعيات هذه الإجراءات، معتبرة أنها قد تمسّ بشكل مباشر وسيلة إعلامية مهنية، وترجّح – بحسب تقديرها – توجها نحو إضعاف أو إسكات منصة إعلامية مستقلة، وهو ما اعتبرته سابقة قد تفتح المجال أمام استهداف وسائل إعلام أخرى.
وأكدت النقابة أن حرية الصحافة والعمل الجمعياتي حقوق أساسية يكفلها الدستور والمواثيق الدولية، داعية السلطات إلى احترام التزاماتها في هذا المجال، ومشددة على رفضها توظيف الآليات الإدارية أو القضائية لتقييد عمل الجمعيات ووسائل الإعلام.
كما أعلنت تضامنها مع جمعية “الخط” والعاملين بها وفريق “إنكفاضة”، مؤكدة استعدادها لاتخاذ ما وصفته بالأشكال النضالية والقانونية المشروعة للدفاع عن حرية الصحافة.
يذكر أن رئاسة الحكومة كانت قد رفعت طلباً إلى المحكمة الابتدائية بتونس يقضي بحلّ جمعية “الخط”، على أن تنظر فيه المحكمة يوم 11 ماي 2026.
وأوضحت الجمعية في بيان صادر بتاريخ 21 أفريل الجاري أنها تواجه منذ أواخر سنة 2023 سلسلة من الإجراءات البنكية والإدارية والقضائية، شملت تعطيلات في التحويلات المالية وتأخيرات في صرفها. وفي أكتوبر 2025 تم إصدار قرار يقضي بتعليق نشاط الجمعية لمدة شهر. كما تم في جانفي 2026 استدعاؤها أمام فرقة الجرائم المالية المتشعبة في إطار تحقيق يشمل تمويلاتها الأجنبية.