مرصد الصحافة والحق في الإعلام  ينظم ندوته الفكرية الثانية تحت عنوان  » كيف نحمي مكاسب الحقوق والحريات الإعلامية؟ »

نظم مرصد الصحافة والحق في الإعلام يوم السبت 27 جوان 2026، بتونس العاصمة ندوته الفكرية الثانية تحت عنوان « الحقوق والحريات الإعلامية: كيف نحمي مكاسب الحقوق والحريات الإعلامية؟ ». وقد افتتح اللقاء الأستاذ عبد الكريم الحيزاوي، رئيس مركز تطوير الإعلام، مذكرا أن الهدف من هذه الندوة هو إرساء حوار جدي ومشترك بين المهنيين والحقوقيين ومكونات المجتمع المدني والنواب حول سبل حماية حريات التعبير والصحافة باعتبارها أساس بقية الحريات. وأوضح الحيزاوي أن هذه الندوة ستسعى لتجاوز تشخيص التحديات القائمة إلى صياغة مقترحات وتوصيات عملية تحصن المكتسبات الديمقراطية وتضمن استقلالية الإعلام وحق النفاذ إلى المعلومة. كما شهدت الجلسة الافتتاحية عرضاً قدمته الصحفية هاجر بن حسن لموقع مرصد الصحافة والحق في الاعلام بمختلف أقسامه فيما قدمت نزهة بن محمد، مديرة مشاريع بمركز تطوير الاعلام برنامج « من أجل مناصرة الحريات الإعلامية » الذي  يديره المركز على امتداد سنتين بدعم من الصندوق الوطني للديمقراطية.

انطلقت الجلسة الأولى تحت عنوان « وسائل الحماية القانونية لمكاسب حرية الإعلام » بإدارة الأستاذ الصادق الحمامي، مدير معهد الصحافة وعلوم الأخبار. واعتبر الحمامي أن الحريات الإعلامية تواجه تحديات مستجدة تتمثل في تنامي الخطابات الشعبوية المعادية للحريات، مشدداً على أن حرية الصحافة حق مجتمعي للنفاذ إلى المعرفة وليست مجرد امتياز مهني، وأن التشريعات تظل غير كافية دون ثقافة ديمقراطية ومؤسسات وسيطة مستقلة تدعمها.

من جانبه، أشار النائب بمجلس نواب الشعب ورئيس لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان ثابت العابد إلى وجود مؤشرات مقلقة تؤثر على بيئة العمل البرلماني والصحفي، كتعطل مناقشة القانون الأساسي للاتصال السمعي البصري والتضييقات على لجنة الحقوق والحريات ومقترحات مراجعة قانون الجمعيات وتعديل المرسوم 54، مؤكداً أن حماية الحريات تتطلب قضاءً مستقلاً وموارد مالية كافية للمؤسسات الإعلامية والمهنية.

وفي السياق ذاته، أكد السيد هشام الطرابلسي، ممثل عن الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، على التلازم المطلق بين حرية التعبير ومنظومة حقوق الإنسان، معتبراً أن أي تضييق على هذا الحق يمس جوهر المنظومة ويضعف الضمانات الأساسية داخل المجتمع مؤكدا على التزام الرابطة بالدفاع عنه.

وفيما يتعلق بالدور القضائي، أوضح القاضي عمر الوسلاتي، نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة للاعلام السمعي البصري سابقا وعضو مجلس الصحافة، أن القضاء يمثل الضمانة المؤسسية الأهم لحماية الحقوق الإعلامية وتحقيق التوازن بين حرية التعبير والحقوق الدستورية الأخرى كالحياة الخاصة وقرينة البراءة وحق الأفراد في السمعة. وتطرق الوسلاتي إلى إشكالية تعارض النصوص القانونية في تونس، داعياً القضاة إلى إعمال قواعد تنازع القوانين وتطبيق النص الخاص المتمثل في المرسوم عدد 115 لسنة 2011 والابتعاد عن التوسع في تطبيق النصوص الجزائية العامة أو المرسوم عدد 54 لسنة 2022 عند تتبع الصحفيين.

من جهته، أكد الدكتور أيمن زغدودي،الأستاذ بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار، على ضرورة تفعيل الآليات الدولية والإقليمية لحماية الحريات الإعلامية وعدم اختزالها في المنظومة الوطنية فقط، مقترحاً توجه المنظمات الحقوقية والمهنية بشكل منتظم إلى التقاضي أمام المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وهيئات الأمم المتحدة لمساءلة السلطة وضمان عدم الإفلات من الانتهاكات.

و خصصت الجلسة الثانية من الندوة الفكرية لمرصد الصحافة والحق في الاعلام الى مناقشة موضوع « حرية الصحافة واستدامة المؤسسات الإعلامية » . وتولت الدكتورة حميدة البور، رئيسة مخبر الإعلام والاتصال والسياقات الانتقالية بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار تيسير الجلسة و أكدت في كلمتها التأطيرية أن الحديث عن الحريات لا ينفصل عن رهانات البقاء الاقتصادي والقدرة على الاستمرار في ظل تداخل التحولات التكنولوجية والسياسية التي تمس نماذج التمويل التقليدية.

واستعرض محمد العروسي بن صالح، ممثل الجامعة التونسية لمديري الصحف، الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجه الصحافة المكتوبة جراء انهيار سوق الإشهار وتراجع المبيعات، منتقداً التضييق غير المعلن المتمثل في حرمان بعض المؤسسات من موارد الإشهار العمومي والخاص، وداعياً إلى تعزيز التضامن والمقاومة المهنية لاستعادة ثقة الجمهور.

و أكد من جهته أسامة بوعجيلة، مدير مكتب « مراسلون بلا حدود » بشمال افريفيا، أن حرية الإعلام تعد ركيزة أساسية للسلم الأهلي والمشاركة الديمقراطية، محذراً من خطورة الرقابة الذاتية الناشئة عن الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين، وداعياً إلى تطوير التشريعات لتواكب التحولات الرقمية وتحديات الذكاء الاصطناعي والتضليل.

وفي قراءته للواقع المهني، أوضح زياد دبار، رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أن تدهور وضعية الإعلام وسجن الصحفيين يرتبط بخيارات تشريعية وإجرائية محلية تضيق على حرية التعبير، مشيراً إلى أن هذا السياق يتأثر أيضاً بصعود الخطابات الشعبوية وتجريم العمل الصحفي عالمياً ومحلياً. كما أكدً أنه لا يمكن بناء ديمقراطية دون إعلام حر يحمي حق المجتمع في الرقابة والمعرفة.

وفي في اختتام أشغال الندوة الفكرية الثانية لمرصد الصحافة والحق في الإعلام، نظم مركز تطوير الإعلام حفل تكريم على شرف الدكتورة حميدة البور، بمناسبة انتخابها أمينةً عامةً لشبكة «Théophraste»  لمعاهد الصحافة الفرانكوفونية وعلى شرف زياد الدبار، رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ، إثر انتخابه نائبًا لرئيس الاتحاد الدولي للصحفيين.

وستنشر لاحقا جملة من التوصيات الموجهة للنهوض بقطاع الاعلام وتحصين مكتسباته تم صياغتها خلال أشغال هذه الندوة الفكرية الثانية لمرصد الصحافة والحق في الاعلام.

 

مقالات ذات صلة

انتقل إلى أعلى الصفحة